تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا كتب اللّه مثل ما كان يعمل في صحته من الخير ، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه » . هذا حديث غريب جدا ، وفيه نكارة شديدة ، ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل « 1 » في مسنده موقوفا ومرفوعا ، فقال : حدثنا أبو النضر ، حدثنا الفرج ، حدثنا محمد بن عامر عن محمد بن عبد اللّه العامري ، عن عمرو بن جعفر عن أنس قال : « إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة ، أمنه اللّه من أنواع البلايا : من الجنون ، والبرص ، والجذام ، فإذا بلغ الخمسين لين اللّه حسابه ، وإذا بلغ الستين رزقه اللّه إنابة يحبه اللّه عليها ، وإذا بلغ السبعين أحبه اللّه وأحبه أهل السماء ، وإذا بلغ الثمانين تقبل اللّه حسناته ومحا عنه سيئاته وإذا بلغ التسعين غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير اللّه في أرضه وشفع في أهله » ثم قال : حدثنا هاشم ، حدثنا الفرج ، حدثني محمد بن عبد اللّه العامري عن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثله . رواه الإمام أحمد « 2 » أيضا : حدثنا أنس بن عياض ، حدثني يوسف بن أبي بردة الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف اللّه عنه ثلاثة أنواع من البلاء : الجنون ، والبرص ، والجذام » وذكر تمام الحديث كما تقدم سواء ، رواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبد اللّه بن شبيب عن أبي شيبة عن عبد اللّه بن عبد الملك عن أبي قتادة العدوي ، عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من عبد يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف اللّه عنه أنواعا من البلاء : الجنون ، والجذام ، والبرص ، فإذا بلغ خمسين سنة لين اللّه له الحساب ، فإذا بلغ ستين سنة رزقه اللّه الإنابة إليه بما يحب ، فإذا بلغ سبعين سنة غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وسمي أسير اللّه وأحبه أهل السماء ، فإذا بلغ الثمانين تقبل اللّه منه حسناته وتجاوز عن سيئاته ، فإذا بلغ التسعين غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وسمي أسير اللّه في أرضه وشفع في أهل بيته » . وقوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
هذا دليل آخر على قدرته تعالى على إحياء الموتى كما يحيي الأرض الميتة الهامدة ، وهي المقحلة التي لا ينبت فيها شيء . وقال قتادة : غبراء متهشمة . وقال السدي : ميتة ،
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
أي فإذا أنزل اللّه عليها المطر ، اهتزت أي تحركت بالنبات ، وحييت بعد موتها ، وربت أي ارتفعت لما سكن فيها الثرى ، ثم أنبتت ما فيها من الألوان والفنون من ثمار وزروع وأشتات
هامش
( 1 ) المسند 2 / 89 . ( 2 ) المسند 3 / 217 ، 218 .