مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
أي فتشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها ، والتي هي أشفق الناس عليه تدهش عنه في حال إرضاعها له ، ولهذا قال :
كُلُّ مُرْضِعَةٍ
ولم يقل مرضع ، وقال :
عَمَّا أَرْضَعَتْ
أي عن رضيعها قبل فطامه .
وقوله :
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
أي قبل تمامه لشدة الهول
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
وقرئ
سُكارى
أي من شدة الأمر الذي قد صاروا فيه قد دهشت عقولهم ، وغابت أذهانهم ، فمن رآهم حسب أنهم سكارى
وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
.
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 )
يقول تعالى ذاما لمن كذب بالبعث وأنكر قدرة اللّه على إحياء الموتى ، معرضا عما أنزل اللّه على أنبيائه متبعا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد من الإنس والجن ، وهذا حال أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق المتبعين للباطل يتركون ما أنزله اللّه على رسوله من الحق المبين ، ويتبعون أقوال رؤوس الضلالة الدعاة إلى البدع بالأهواء والآراء ، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي علم صحيح
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ
قال مجاهد : يعني الشيطان « 1 » ، يعني كتب عليه كتابة قدرية
أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ
أي اتبعه وقلده
فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
أي يضله في الدنيا ، ويقوده في الآخرة إلى عذاب السعير ، وهو الحار المؤلم المقلق المزعج ، وقد قال السدي عن أبي مالك : نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث ، وكذلك قال ابن جريج .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن مسلم البصري ، حدثنا عمرو بن المحرم أبو قتادة ، حدثنا المعمر ، حدثنا أبو كعب المكي قال : قال خبيث من خبثاء قريش أخبرنا عن ربكم من ذهب هو ، أو من فضة هو ، أو من نحاس هو ؟ فقعقعت السماء قعقعة - والقعقعة في كلام العرب الرعد - فإذا قحف رأسه ساقط بين يديه . وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد : جاء يهودي فقال : يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو من در أم من ياقوت ؟ قال : فجاءت صاعقة فأخذته .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 109 .