تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأبهر وأقطع وأقهر مما شوهد مع غيره من الأنبياء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . قال ابن أبي حاتم رحمه اللّه : ذكر عن زيد بن الحباب ، حدثنا ابن لهيعة : حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح اللخمي ، حدثني من شهد عبادة بن الصامت يقول : كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يقرئ بعضنا بعضا القرآن ، فجاء عبد اللّه بن أبي ابن سلول ومعه نمرقة وزربية ، فوضع واتكأ ، وكان صبيحا فصيحا جدلا ، فقال : يا أبا بكر ، قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الأولون ، جاء موسى بالألواح ، وجاء دواد بالزبور ، وجاء صالح بالناقة ، وجاء عيسى بالإنجيل وبالمائدة ، فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر : قوموا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نستغيث به من هذا المنافق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه لا يقام لي إنما يقام للّه عز وجل » فقلنا : يا رسول اللّه إنا لقينا من هذا المنافق ، فقال : « إن جبريل قال لي اخرج فأخبر بنعم اللّه التي أنعم بها عليك ، وفضيلته التي فضلت بها ، فبشرني أني بعثت إلى الأحمر والأسود ، وأمرني أن أنذر الجن ، وآتاني كتابه وأنا أمي ، وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر ، وذكر اسمي في الأذان ، وأمدني بالملائكة ، وآتاني النصر ، وجعل الرعب أمامي ، وآتاني الكوثر ، وجعل حوضي من أكثر الحياض يوم القيامة ورودا ، ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون مقنعون رؤوسهم ، وجعلني في أول زمرة تخرج من الناس ، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب ، وآتاني السلطان والملك ، وجعلني في أعلى غرفة في الجنة في جنات النعيم ، فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش ، وأحل لي ولأمتي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلنا » وهذا الحديث غريب جدا .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) يقول تعالى رادا على من أنكر بعثة الرسل من البشر :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
أي جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر لم يكن فيهم أحد من الملائكة ، كما قال في الآية الأخرى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ يوسف : 109 ] وقال تعالى :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 9 ] وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم ، لأنهم أنكروا ذلك فقالوا
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
[ التغابن : 6 ] ولهذا قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف : هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة ؟ وإنما كانوا بشرا ، وذلك من تمام نعمة اللّه على خلقه إذ بعث فيهم رسلا منهم يتمكنون من تناول البلاغ منهم والأخذ عنهم .