تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا ، مطيعون قصدا وعملا ، قادرون عليه ، كما قال تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي ، أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال : بينا رسول اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه إذ قال لهم « هل تسمعون ما أسمع ؟ » قالوا : ما نسمع من شيء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إني لأسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم » غريب ، ولم يخرجوه . ثم رواه - أعني ابن أبي حاتم - من طريق يزيد بن أبي زريع عن سعيد عن قتادة مرسلا . وقال أبو إسحاق عن حسان بن مخارق عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال : جلست إلى كعب الأحبار وأنا غلام ، فقلت له : أرأيت قول اللّه تعالى للملائكة :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
أما يشغلهم عن التسبيح الكلام والرسالة والعمل . فقال : من هذا الغلام ؟ فقالوا من بني عبد المطلب ، قال فقبل رأسي ثم قال : يا بني إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس أليس تتكلم وأنت تتنفس وتمشي وأنت تتنفس ؟ « 1 »

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) ينكر تعالى على من اتخذ من دونه آلهة فقال :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
أي أهم يحيون الموتى وينشرونهم من الأرض ، أي لا يقدرون على شيء من ذلك ، فكيف جعلوها للّه ندا وعبدوها معه ؟ ثم أخبر تعالى أنه لو كان في الوجود آلهة غيره لفسدت السماوات والأرض ، فقال :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
أي في السماوات والأرض
لَفَسَدَتا
كقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ المؤمنون : 91 ] وقال هاهنا :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
أي عما يقولون أن له ولدا أو شريكا سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه عن الذي يفترون ويأفكون علوا كبيرا . وقوله
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
أي هو الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، ولا يعترض عليه أحد لعظمته وجلاله وكبريائه وعلمه وحكمته وعدله ولطفه ،
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
أي وهو سائل خلقه عما يعملون كقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الحجر : 92 - 93 ] وهذا كقوله تعالى :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[ المؤمنون : 88 ] .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 14 .