تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يزيد حدثنا همام عن يحيى ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة ، لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا » ، انفر بإخراجه مسلم « 2 » .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) هذا أمر من اللّه تعالى لعباده على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا باللّه من الشيطان الرجيم ، وهذا أمر ندب ليس بواجب ، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة . وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير ، وللّه الحمد والمنة . والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارئ قراءته ، ويخلط عليه ويمنعه من التدبر والتفكر ، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة ، وحكي عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها تكون بعد التلاوة ، واحتجا بهذه الآية ، ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن أبي هريرة أيضا ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والصحيح الأول لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة ، واللّه أعلم . وقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
قال الثوري : ليس له عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه ، وقال آخرون : معناه لا حجة له عليهم . وقال آخرون كقوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
،
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
قال مجاهد : يطيعونه ، وقال آخرون : اتخذوه وليا من دون اللّه
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
أي أشركوا في عبادة اللّه تعالى . أي أشركوه في عبادة اللّه ، ويحتمل أن تكون الباء سببية ، أي صاروا بسبب طاعتهم للشيطان مشركين باللّه تعالى . وقال آخرون : معناه أنه شركهم في الأموال والأولاد .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 101 إلى 102 ]

وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقلة ثباتهم وإيقانهم ، وأنه لا يتصور منهم الإيمان وقد كتب عليهم الشقاوة ، وذلك أنهم إذا رأوا تغيير الأحكام ناسخها بمنسوخها قالوا
هامش
( 1 ) المسند 3 / 123 . ( 2 ) كتاب المنافقين حديث 56 .