تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وأما ما ورد في الصحيحين عن عاصم الأحول عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : حالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دورنا « 1 » ، فمعناه أنه آخى بينهم فكانوا يتوارثون به حتى نسخ اللّه ذلك ، واللّه أعلم . وقال ابن جرير « 2 » : حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، حدثنا عبد اللّه بن موسى ، أخبرنا أبو ليلى عن بريدة في قوله :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
قال : نزلت في بيعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان من أسلم بايع النبي صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام ، فقال :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
البيعة لا يحملنكم قلة محمد وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا إسماعيل ، حدثنا صخر بن جويرية عن نافع قال : لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ، ثم قال : أما بعد فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة اللّه ورسوله ، وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال : هذه غدرة فلان ، وإن من أعظم الغدر - إلا أن يكون الإشراك باللّه - أن يبايع رجل رجلا على بيعة اللّه ورسوله ، ثم ينكث بيعته ، فلا يخلعن أحد منكم يدا ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر ، فيكون صيلم بيني وبينه » المرفوع منه في الصحيحين . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا يزيد حدثنا حجاج عن عبد الرحمن بن عباس عن أبيه ، عن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من شرط لأخيه شرطا لا يريد أن يفي له به ، فهو كالمدلي جاره إلى غير منفعة » . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
تهديد ووعيد لمن نقض الأيمان بعد توكيدها . وقوله
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
قال عبد اللّه بن كثير والسدي : هذه امرأة خرقاء كانت بمكة كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده ، وهذا القول أرجح وأظهر سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا . وقوله :
أَنْكاثاً
يحتمل أن يكون اسم مصدر ،
نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
أي أنقاضا ، ويحتمل أن يكون بدلا عن خبر كان أي لا تكونوا أنكاثا جمع نكث من ناكث « 5 » ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 16 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 204 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 636 . ( 3 ) المسند 2 / 48 . ( 4 ) المسند 5 / 404 . ( 5 ) النّكث ، بالكسر : أن تنقض أخلاق الأكسية تغزل ثابتة ، ونكث العهد : نقضه فانتكث ، وتناكثوا عهودهم : تناقضوها .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 514 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين