قولوا لأسمع ، قالوا : نقول كاهن ، قال : ما هو بكاهن ، قالوا : فنقول مجنون ، قال : ما هو بمجنون ، قالوا : فنقول شاعر ، قال : ما هو بشاعر ، قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر ، قالوا : فماذا نقول ؟ قال : واللّه إن لقوله لحلاوة ، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول أن تقولوا هو ساحر ، فتفرقوا عنه بذلك ، وأنزل اللّه فيهم
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أصنافا
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
أولئك النفر الذين قالوا لرسول اللّه .
وقال عطية العوفي عن ابن عمر في قوله :
لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
قال : عن لا إله إلا اللّه . وقال عبد الرزاق : أنبأنا الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن مجاهد في قوله تعالى :
لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
قال : عن لا إله إلا اللّه ، وقد روى الترمذي وأبو يعلى الموصلي وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي ، عن ليث بن أبي سليم عن بشير بن نهيك ، عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
قال : عن لا إله إلا اللّه ، ورواه ابن إدريس عن ليث عن بشير عن أنس موقوفا .
وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا أحمد ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا شريك عن هلال عن عبد اللّه بن عكيم ، قال : ورواه الترمذي وغيره من حديث أنس مرفوعا ، وقال عبد اللّه هو ابن مسعود :
والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو اللّه به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ، فيقول : ابن آدم ماذا غرك مني بي ؟ ابن آدم ماذا عملت فيما علمت ؟ ابن آدم ماذا أجبت المرسلين ؟
وقال أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
قال : يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة : عما كانوا يعبدون ، وماذا أجابوا المرسلين ، وقال ابن عيينة عن عملك وعن مالك .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة الشيباني عن معاذ بن جبل قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه ، وعن فتات الطينة بإصبعه ، فلا ألفينك يوم القيامة واحد غيرك أسعد بما آتاك اللّه منك » وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
ثم قال :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
قال :
لا يسألهم هل عملتم كذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا ؟ .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 548 .