تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ]
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ
[ إبراهيم : 44 ] الآية
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
[ الأعراف : 49 ] فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين ، قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله . وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما مثلي ومثل ما بعثني اللّه به كمثل رجل أتى قومه فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق » « 1 » . وقوله :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض . قال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم ، أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
قال : هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
قال : هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال :
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
قال : آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى . قال ابن أبي حاتم : وروي عن مجاهد والحسن والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك ، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس
جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
قال : السحر ، وقال عكرمة : العضه السحر بلسان قريش تقول للساحرة إنها العاضهة ، وقال مجاهد : عضوه أعضاء ، قالوا سحر ، وقالوا كهانة ، وقالوا أساطير الأولين ، وقال عطاء : قال بعضهم ساحر ، وقالوا مجنون ، وقال كاهن ، فذلك العضين ، وكذا روي عن الضحاك وغيره . وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش ، وكان ذا شرف فيهم ، وقد حضر الموسم فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا ، فقالوا : وأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به ، قال : بل أنتم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 26 ، والاعتصام باب 2 ، ومسلم في الفضائل حديث 16 .