سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ الرعد : 23 - 24 ] الآية .
ثم لما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنكال ، وأن خطيبهم إبليس عطف بمآل السعداء ، فقال
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
سارحة فيها حيث ساروا وأين ساروا
خالِدِينَ فِيها
ماكثين أبدا لا يحولون ولا يزولون
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
، كما قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الزمر : 73 ] ، وقال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 - 24 ] ، وقال تعالى :
وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً
[ الفرقان : 75 ] ، وقال تعالى :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً
شهادة أن لا إله إلا اللّه
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
وهو المؤمن ،
أَصْلُها ثابِتٌ
يقول : لا إله إلا اللّه في قلب المؤمن ،
وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
يقول يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء « 1 » ، وهكذا قال الضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغير واحد : إن ذلك عبارة عن عمل المؤمن ، وقوله الطيب ، وعمله الصالح ، وإن المؤمن كشجرة من النخل لا يزال يرفع له عمل صالح في كل حين ووقت وصباح ومساء ، وهكذا رواه السدي عن مرة عن ابن مسعود قال : هي النخلة « 2 » ، وشعبة عن معاوية بن قرة عن أنس : هي النخلة « 3 » . وحماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتي بقناع بسر فقرأ
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
قال : هي النخلة ، وروي من هذا الوجه ومن غيره عن أنس موقوفا ، وكذا نص عليه مسروق ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وقتادة وغيرهم .
وقال البخاري « 4 » : حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ، عن عبيد اللّه عن نافع ، عن ابن عمر قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أخبروني عن شجرة تشبه - أو - كالرجل المسلم لا يتحات ورقها صيفا ولا شتاء ، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها » قال ابن عمر : فوقع في
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 436 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 439 .
( 3 ) تفسير الطبري 7 / 438 ، 439 .
( 4 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 14 ، باب 1 .