تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قال : سمعت أبا أمامة الباهلي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى ، فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء ، إن شاء أبيض وإن شاء أحمر ، وإن شاء أصفر ، وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن » . وقال الإمام أبو جعفر بن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن ثور عن معمر ، عن أشعث بن عبد اللّه ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : طوبى شجرة في الجنة ، يقول اللّه لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها ، وعن الإبل بأزمتها ، وعما شاء من الكسوة . وقد روى ابن جرير « 2 » عن وهب بن منبه هاهنا أثرا غريبا عجيبا ، قال وهب رحمه اللّه : إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، زهرها رياط « 3 » ، وورقها برود « 4 » ، وقضبانها عنبر ، وبطحاؤها ياقوت ، وترابها كافور ، ووحلها مسك ، يخرج من أصلها أنهار الخمر واللبن والعسل ، وهي مجلس لأهل الجنة ، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربهم يقودون نجبا مزمومة ، بسلاسل من ذهب ، وجوهها كالمصابيح حسنا ، ووبرها كخز المرعزّى « 5 » من لينه ، عليها رحال ألواحها من ياقوت ، ودفوفها من ذهب ، وثيابها من سندس وإستبرق ، فينيخونها يقولون : إن ربنا أرسلنا إليكم لتزوروه وتسلموا عليه . قال : فيركبونها فهي أسرع من الطائر ، وأوطأ من الفراش ، نجبا من غير مهنة « 6 » ، يسير الرجل إلى جنب أخيه وهو يكلمه ويناجيه ، لا تصيب أذن راحلة منها أذن الأخرى ، ولا برك رحلة برك الأخرى ، حتى إن الشجرة لتتنحى عن طريقهم لئلا تفرق بين الرجل وأخيه . قال : فيأتون إلى الرحمن الرحيم فيسفر لهم عن وجهه الكريم حتى ينظروا إليه ، فإذا رأوه قالوا : اللهم أنت السلام ومنك السلام وحق لك الجلال والإكرام ، قال : فيقول تعالى عند ذلك : أنا السلام ومني السلام وعليكم حقت رحمتي ومحبتي ، مرحبا بعبادي الذين خشوني بغيب وأطاعوا أمري ، قال : فيقولون : ربنا لم نعبدك حق عبادتك ، ولم نقدرك حق قدرك ، فأذن لنا في السجود قدامك . قال : فيقول اللّه : إنها ليست بدار نصب ولا عبادة ، ولكنها دار ملك ونعيم ، وإني قد رفعت عنكم نصب العبادة ، فسلوني ما شئتم ، فإن لكل رجل منكم أمنيته ، فيسألونه
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 382 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 383 . ( 3 ) الرياط : جمع ريطة ، وهي كل ثوب لين رقيق . ( 4 ) البرود : جمع برد ، وهو الموشى من الثياب . ( 5 ) المرعزّى ، بكسر الميم ، وسكون الراء ، وكسر العين ، وفتح الزاي المشددة : هو الزغب الذي تحت شعر العنز ، وهو ألين الصوف . ( 6 ) المهنة : جمع ما هن ، وهو الخادم .