فأصابها ، فولدت له رجلين : أفرائيم بن يوسف ، وميشا بن يوسف ، وولد لأفرائيم نون والد يوشع بن نون ، ورحمة امرأة أيوب عليه السلام ، وقال الفضيل بن عياض : وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف ، فقالت : الحمد للّه الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، والملوك عبيدا بمعصيته .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ]
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )
ذكر السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين أن السبب الذي أقدم إخوة يوسف بلاد مصر ، أن يوسف عليه السلام لما باشر الوزارة بمصر ومضت السبع السنين المخصبة ، ثم تلتها السبع السنين المجدبة ، وعم القحط بلاد مصر بكمالها ، ووصل إلى بلاد كنعان وهي التي فيها يعقوب عليه السلام وأولاده ، وحينئذ احتاط يوسف عليه السلام للناس في غلاتهم ، وجمعها أحسن جمع ، فحصل من ذلك مبلغ عظيم وهدايا متعددة هائلة ، وورد عليه الناس من سائر الأقاليم والمعاملات ، يمتارون لأنفسهم وعيالهم ، فكان لا يعطي الرجل أكثر من حمل بعير في السنة ، وكان عليه السلام ، لا يشبع نفسه ، ولا يأكل هو والملك وجنودهما إلا أكلة واحدة في وسط النهار ، حتى يتكفا الناس بما في أيديهم مدة السبع سنين ، وكان رحمة من اللّه على أهل مصر .
وما ذكره بعض المفسرين من أنه باعهم في السنة الأولى بالأموال ، وفي الثانية بالمتاع ، وفي الثالثة بكذا ، وفي الرابعة بكذا ، حتى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعد ما تملك عليهم جميع ما يملكون ، ثم أعتقهم ورد عليهم أموالهم كلها ، اللّه أعلم بصحة ذلك ، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب ، والغرض أنه كان في جملة من ورد للميرة إخوة يوسف عن أمر أبيهم لهم في ذلك ، فإنه بلغهم أن عزيز مصر يعطي الناس الطعام بثمنه ، فأخذوا معهم بضاعة يعتاضون بها طعاما ، وركبوا عشرة نفر ، واحتبس يعقوب عليه السلام عنده ابنه بنيامين شقيق يوسف عليه السلام ، وكان أحب ولده إليه بعد يوسف .
فلما دخلوا على يوسف وهو جالس في أبهته ورئاسته وسيادته ، عرفهم حين نظر إليهم ،
وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
أي لا يعرفونه ، لأنهم فارقوه وهو صغير حدث ، وباعوه للسيارة ولم يدروا أين يذهبون به ، ولا كانوا يستشعرون في أنفسهم أن يصير إلى ما صار إليه ، فلهذا لم يعرفوه ، وأما هو فعرفهم .
فذكر السدي وغيره أنه شرع يخاطبهم ، فقال لهم كالمنكر عليهم : ما أقدمكم بلادي ؟