تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عبد اللّه بن ثابت : فقلت له : ألا ترى ما بوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا . قال : فسري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « والذي نفس محمد بيده ، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، إنكم حظي من الأمم ، وأنا حظكم من النبيين » . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الغفار بن عبد اللّه بن الزبير ، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن خليفة بن قيس ، عن خالد بن عرفطة قال : كنت جالسا عند عمر إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس ، فقال له عمر : أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال : نعم . قال : وأنت النازل بالسوس « 1 » ؟ قال : نعم ، فضربه بقناة معه ، قال : فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال له عمر : اجلس فجلس ، فقرأ عليه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
- إلى قوله -
لَمِنَ الْغافِلِينَ
فقرأها عليه ثلاثا ، وضربه ثلاثا ، فقال له الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال . قال : مرني بأمرك أتبعه ، قال : انطلق فامحه بالحميم « 2 » والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة « 3 » . ثم قال ، له اجلس فجلس بين يديه ، فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما هذا في يدك يا عمر ؟ » قال : قلت : يا رسول اللّه كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : أغضب نبيكم اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ السلاح السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي اختصارا ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون » . قال عمر : فقمت فقلت : رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا ، وبك رسولا ، ثم نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق به وهذا حديث غريب من هذا الوجه ، وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي ، وقد ضعفوه وشيخه . قال البخاري : لا يصح حديثه . قلت : وقد روي له شاهد من وجه آخر ، فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم
هامش
( 1 ) السوس : بلدة بخوزستان ، وجد فيها دانيال ، فدفن في نهرها تحت الماء ، وغمر قبره ، وموضعه ظاهر يزار . ( 2 ) الحميم : الماء الحار . ( 3 ) أنهكه عقوبة : أي بالغ في عقوبته .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 315 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين