تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

سورة يوسف

وهي مكية روى الثعلبي وغيره من طريق سلام بن سلم ، ويقال : سليم المدائني ، وهو متروك عن هارون بن كثير ، وقد نص على جهالته أبو حاتم ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « علموا أرقاكم سورة يوسف ، فإنه أيما مسلم تلاها أو علمها أهله أو ما ملكت يمينه ، هون اللّه عليه سكرات الموت وأعطاه من القوة أن لا يحسد مسلما » ، وهذا من هذا الوجه لا يصح لضعف إسناده بالكلية . وقد ساقه الحافظ ابن عساكر متابعا من طريق القاسم بن الحكم ، عن هارون بن كثير به ، ومن طريق شبابة عن محمد بن عبد الواحد النضري ، عن علي بن زيد بن جدعان ، وعن عطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر نحوه ، وهو منكر من سائر طرقه ، وروى البيهقي في الدلائل أن طائفة من اليهود حين سمعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتلو هذه السورة أسلموا لموافقتها ما عندهم ، وهو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة . وقوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
أي هذه آيات الكتاب ، وهو القرآن المبين ، أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ، ويفسرها ويبينها
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس ، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات ، على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة ، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض ، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة ، وهو رمضان ، فكمل من كل الوجوه ، ولهذا قال تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن .