تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير « 1 » : حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، حدثنا حكام الرازي عن أيوب ، عن عمرو هو ابن قيس الملائي ، عن ابن عباس قال : قالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو قصصت علينا ؟ فنزلت
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
، ورواه من وجه آخر عن عمرو بن قيس مرسلا . وقال أيضا « 2 » : حدثنا محمد بن سعيد القطان ، حدثنا عمرو بن محمد ، أنبأنا خالد الصفار عن عمرو بن قيس ، عن عمرو بن مرة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : أنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن . قال : فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول اللّه لو قصصت علينا ؟ فأنزل اللّه عز وجل
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
إلى قوله :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ثم تلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول اللّه لو حدثتنا ، فأنزل اللّه عز وجل
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
الآية ، وذكر الحديث ، ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن راهويه عن عمرو بن محمد القرشي المنقري به . وروى ابن جرير « 3 » بسنده عن المسعودي ، عن عون بن عبد اللّه قال : مل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملة فقالوا : يا رسول اللّه حدثنا ، فأنزل اللّه
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
ثم ملوا ملة أخرى ، فقالوا : يا رسول اللّه حدثنا فوق الحديث ، ودون القرآن يعنون القصص ، فأنزل اللّه عز وجل
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
الآية ، فأرادوا الحديث ، فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص . ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن ، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد « 4 » : حدثنا سريج بن النعمان ، أنبأنا هشيم ، أنبأنا مجالد عن الشعبي ، عن جابر بن عبد اللّه أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : فغضب وقال « أمتهوّكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه ، أو بباطل فتصدقونه ، والذي نفسي بيده ، لو أن موسى كان حيّا ما وسعه إلا أن يتبعني » . وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا سفيان عن جابر ، عن الشعبي ، عن عبد اللّه بن ثابت قال : جاء عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني مررت بأخ لي من قريظة ، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال : فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 147 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 148 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 147 ، 148 . ( 4 ) المسند 3 / 378 . ( 5 ) المسند 3 / 365 ، 366 .