عروبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، قال : قال عمر بن الخطاب : ما سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : « يكفيك آية الصيف « 1 » التي في آخر سورة النساء » هكذا رواه مختصرا ، وأخرجه مسلم مطولا أكثر من هذا .
طريق أخرى : قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا مالك يعني ابن مغول يقول سمعت الفضل بن عمرو ، عن إبراهيم ، عن عمر قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة ، فقال : « يكفيك آية الصيف » ، فقال : لأن أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم ، وهذا إسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا بين إبراهيم وبين عمر ، فإنه لم يدركه . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الكلالة ، فقال : « يكفيك آية الصيف » .
وهذا إسناد جيد ، رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر بن عياش به ، وكأن المراد بآية الصيف أنها نزلت في فصل الصيف ، واللّه أعلم ، ولما أرشده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى تفهمها ، فإنّ فيها كفاية نسي أن يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن معناها ، ولهذا قال : فلأن أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم . وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا جرير [ عن ] « 5 » الشيباني عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سأل عمر بن الخطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكلالة ، فقال : « أليس قد بين اللّه ذلك » فنزلت
يَسْتَفْتُونَكَ
؛ قال قتادة : وذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته ألا إن الآية التي نزلت في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها اللّه في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه مما جرت الرحم من العصبة ، رواه ابن جرير .
ذكر الكلام على معناها
وباللّه المستعان وعليه التكلان .
هامش
( 1 ) قيل : أنزل اللّه في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء وهي التي في أول سورة النساء ، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 38 .
( 3 ) مسند أحمد 4 / 293 .
( 4 ) تفسير الطبري 4 / 379 .
( 5 ) زيادة من الطبري .