تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الحارث الأعور ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « القرآن صراط اللّه المستقيم ، وحبل اللّه المتين » « 1 » وقد تقدم الحديث بتمامه في أول التفسير ، وللّه الحمد والمنة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ]

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) قال البخاري « 2 » : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ، قال : سمعت البراء قال : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آي نزلت يستفتونك . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابر بن عبد اللّه قال : دخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ثم صب علي ، أو قال : صبوا عليه ، فعقلت فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة ، فكيف الميراث ؟ فأنزل اللّه آية الفرائض . أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة ، ورواه الجماعة من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر ، عن جابر به ، وفي بعض الألفاظ فنزلت آية الميراث
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
الآية ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا سفيان وقال أبو الزبير قال : يعني جابرا نزلت في
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
وكأن معنى الكلام - واللّه أعلم - يستفتونك عن الكلالة
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
فيها ، فدل المذكور على المتروك . وقد تقدم الكلام على الكلالة واشتقاقها ، وأنها مأخوذة من الإكليل الذي يحيط بالرأس من جوانبه ولهذا فسرها أكثر العلماء بمن يموت وليس له ولد ولا والد ومن الناس من يقول : الكلالة من لا ولد له ، كما دلت عليه هذه الآية
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
، وقد أشكل حكم الكلالة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال : ثلاث وددت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد والكلالة وباب من أبواب الربا « 4 » . وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا إسماعيل عن سعيد بن أبي
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ( ثواب القرآن باب 14 ) ( 2 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة النساء باب 22 ) ( 3 ) مسند أحمد 3 / 298 . ( 4 ) صحيح البخاري ( أشربة باب 5 ) وصحيح مسلم ( تفسير حديث 32 و 33 ) وسنن أبي داود ( أشربة باب 1 ) ( 5 ) مسند أحمد 1 / 26 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 429 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين