تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ونارا ، فناره جنة وجنته نار ، فمن ابتلي بناره فليستغث باللّه ، وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما ، كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت أمك وأباك ، أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك ، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ، ثم يقول : انظر إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ، ثم يزعم أن له ربا غيري ، فيبعثه اللّه فيقول له الخبيث : من ربك ؟ فيقول : ربي اللّه ، وأنت عدو اللّه الدجال ، واللّه ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم » قال أبو حسن الطنافسي : فحدثنا المحاربي ، حدثنا عبيد اللّه بن الوليد الوصافي عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة » قال أبو سعيد : واللّه ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ، حتى مضى لسبيله . ثم قال المحاربي : رجعنا إلى حديث أبي رافع قال : وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ، فيأمر الأرض أن تنبت فتنبت ، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه ، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت ، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت ، وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا ، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه ، إلا مكة والمدينة ، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الظريب « 1 » الأحمر عند منقطع السبخة ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، فينفى الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص . فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول اللّه ، فأين العرب يومئذ ؟ قال : « هم قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس ، وإمامهم رجل صالح ، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى ابن مريم عليه السلام ، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول : تقدم فصل ، فإنها لك أقيمت ، فيصلي بهم إمامهم ، فإذا انصرف قال عيسى : افتحوا الباب ، فيفتح ، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ، فيقول عيسى : إن لي فيك ضربة لم تسبقني بها ، فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله ، ويهزم اللّه اليهود فلا يبقى شيء مما خلق اللّه تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق اللّه ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة « 2 » ، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال : يا عبد اللّه المسلم ، هذا يهودي فتعال اقتله . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإن أيامه أربعون سنة
هامش
( 1 ) الظريب : تصغير ظرب ، وهو الجبل الصغير . ( 2 ) الغرقدة : شجرة الشوك .