تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا ، قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتله ، فيقول المسلمون : لا واللّه ، لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب اللّه عليهم أبدا ، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند اللّه ، ويفتح الثلث لا يفتنون أبدا ، فيفتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في أهليكم ، فيخرجون وذلك باطل ، فإذا جاءوا الشام خرج ، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم ، فيؤمهم ، فإذا رآه عدو اللّه ، ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله اللّه بيده ، فيريهم دمه في حربته » . حديث آخر : قال أحمد « 1 » : حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب ، عن جبلة بن سحيم ، عن مؤثر بن غفارة ، عن ابن مسعود ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقيت ليلة أسري بي ، إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، فتذاكروا أمر الساعة ، فردوا أمرهم إلى إبراهيم ، فقال : لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا اللّه ، وفيما عهد إليّ ربي عز وجل أن الدجال خارج ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ، قال : فيهلكه اللّه إذا رآني ، حتى إن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله ، قال : فيهلكهم اللّه ، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فيطؤون بلادهم ، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه ، ولا يمرون على ماء إلا شربوه ، قال : ثم يرجع الناس يشكونهم ، فأدعو اللّه عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى « 2 » الأرض من نتن ريحهم ، وينزل المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، ففيما عهد إليّ ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك ، أن الساعة كالحامل المتم « 3 » ، لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلا أو نهارا » ، رواه ابن ماجة عن محمد بن بشار ، عن يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب ، به نحوه . حديث آخر : قال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، قال : أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه ، فلما حضرت الجمعة ، أمرنا فاغتسلنا ، ثم أتينا بطيب فتطيبنا ، ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل فحدثنا عن الدجال ، ثم جاء عثمان بن أبي العاص ، فقمنا إليه
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 375 . ( 2 ) تجوى : تنتن . ( 3 ) الحامل المتمّ : التي اتمّت حملها وشارفت على الوضع . ( 4 ) مسند أحمد 4 / 216 - 217 .