تعالى :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
أي أصلحتم العمل وآمنتم باللّه ورسوله
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً
أي من شكر شكر له ، ومن آمن قلبه به علمه وجازاه على ذلك أوفر الجزاء .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 149 ]
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 )
قال ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس في الآية يقول : لا يحب اللّه أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه وذلك قوله :
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
وإن صبر فهو خير له وقال أبو داود حدثنا عبد اللّه بن معاذ حدثنا أبي ، حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن عطاء ، عن عائشة ، قالت : سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تسبخي عنه » « 1 » وقال الحسن البصري : لا يدع عليه ، وليقل : اللهم أعني عليه ، واستخرج حقي منه ، وفي رواية عنه قال : قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه .
وقال عبد الكريم بن مالك الجزري في هذه الآية : هو الرجل يشتمك فتشتمه ، ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه ، لقوله :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 41 ] . وقال أبو داود « 2 » : حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المستبّان ما قالا ، فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم » وقال عبد الرزاق : أنبأنا المثنى بن الصباح عن مجاهد في قوله
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
قال : ضاف رجل رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته ، فلما خرج أخبر الناس فقال : ضفت فلانا فلم يؤد إلي حق ضيافتي ، قال : فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حتى يؤدي الآخر إليه حق ضيافته . وقال ابن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فيخرج فيقول : أساء ضيافتي ولم يحسن ، وفي رواية : هو الضيف المحول رحله ، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول ، وكذا روي عن غير واحد عن مجاهد نحو هذا ، وقد روى الجماعة سوى النسائي والترمذي من طريق الليث بن سعد ، والترمذي من حديث ابن لهيعة ، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد اللّه عن عقبة بن عامر ، قال :
قلنا يا رسول اللّه ، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : « إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ، فاقبلوا منهم ، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم » .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( أدب باب 42 ) . لا تسبخي عنه : لا تضيعي إثم السرقة عن السارق بدعائك عليه .
( 2 ) سنن أبي داود ( أدب باب 39 )