في عقوبته إياكم . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قوله :
سُلْطاناً مُبِيناً
قال كل سلطان في القرآن حجة ، وهذا إسناد صحيح ، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي والضحاك والسدي والنضر بن عربي .
ثم أخبرنا تعالى
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
أي يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ . قال الوالبي عن ابن عباس
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
أي في أسفل النار ، وقال غيره : النار دركات كما أن الجنة درجات ، وقال سفيان الثوري عن عاصم ، عن ذكوان أبي صالح ، عن أبي هريرة
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
قال في توابيت ترتج عليهم : كذا رواه ابن جرير « 1 » عن ابن وكيع ، عن يحيى بن يمان ، عن سفيان الثوري به . ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان ، عن عبيد اللّه بن موسى ، عن إسرائيل ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ،
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
قال : الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق عليهم ، فتوقد من تحتهم ومن فوقهم . قال ابن جرير « 2 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل ، عن خيثمة ، عن عبد اللّه يعني ابن مسعود
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
قال : في توابيت من نار تطبق عليهم أي مغلقة مقفلة ، ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن سلمة ، عن خيثمة ، عن ابن مسعود
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
قال : في توابيت من حديد مبهمة عليهم ، ومعنى قوله : مبهمة ، أي مغلقة مقفلة لا يهتدى لمكان فتحها .
وروى ابن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو سلمة ، حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود سئل عن المنافقين ، فقال : يجعلون في توابيت من نار تطبق عليهم في أسفل درك من النار
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
أي ينقذهم مما هم فيه ويخرجهم من أليم العذاب ، ثم أخبر تعالى أن من تاب منهم في الدنيا ، تاب عليه وقبل ندمه إذا أخلص في توبته وأصلح عمله ، واعتصم بربه في جميع أمره ، فقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
أي بدلوا الرياء بالإخلاص فينفعهم العمل الصالح وإن قل ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد اللّه بن زحر ، عن خالد بن أبي عمران ، عن عمران عن عمرو بن مرة ، عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أخلص دينك يكفك القليل من العمل » .
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
أي في زمرتهم يوم القيامة
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
ثم قال تعالى مخبرا عن غناه عما سواه ، وأنه إنما يعذب العباد بذنوبهم فقال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 336 .
( 2 ) تفسير الطبري 4 / 337 .