تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عن محمد « 1 » بن إسحاق ، حدثنا يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عن القعقاع بن عبد اللّه بن أبي حدود رضي اللّه عنه ، قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ، ومحلم بن جثامة بن قيس ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم ، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود « 2 » له ، معه متيع له ووطب من لبن ، فلما مر بنا سلم علينا ، فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله ، لشيء كان بينه وبينه ، وأخذ بعيره ومتيعه ، فلما قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبرناه الخبر نزل فينا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
- إلى قوله تعالى -
خَبِيراً
تفرد به أحمد . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا جرير عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محلم بن جثامة مبعثا ، فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتكلم فيه عيينة والأقرع : فقال الأقرع يا رسول اللّه ، سر اليوم وغر غدا ، فقال عيينة : لا واللّه حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي ، فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليستغفر له ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا غفر اللّه لك » ، فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت له سابعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الأرض ، فجاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا ذلك له ، فقال : « إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن اللّه أراد أن يعظكم » ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
الآية . وقال البخاري « 4 » : قال حبيب بن أبي عمرة عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمقداد : « إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فقتلته ، فكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة من قبل » هكذا ذكره البخاري معلقا مختصرا ، وقد روي مطولا موصولا ، فقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا حماد بن علي البغدادي ، حدثنا جعفر بن سلمة ، حدثنا أبو بكر بن علي بن مقدم ، حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرية فيها المقداد بن الأسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأهوى عليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه ؟ واللّه لأذكرن ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه ، إن رجلا شهد أن لا إله إلا اللّه ، فقتله المقداد ، فقال :
هامش
( 1 ) في المسند : « عن إسحاق » . ( 2 ) القعود : البعير . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 224 . ( 4 ) صحيح البخاري ( ديات باب 1 )
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 339 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين