تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرعى غنما له فسلم عليهم ، فقالوا : لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا ، فعمدوا إليه فقتلوه ، وأتوا بغنمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إلى آخرها . ورواه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، عن عبد العزيز بن أبي رزمة ، عن إسرائيل به ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن أسامة بن زيد ، ورواه الحاكم من طريق عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل به ، ثم قال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ورواه ابن جرير من حديث عبيد اللّه بن موسى وعبد الرحيم بن سليمان ، كلاهما عن إسرائيل به ، وقال في بعض كتبه غير التفسير ، وقد رواه من طريق عبد الرحمن فقط ، وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما لعلل منها : أنه لا يعرف له مخرج عن سماك إلا من هذا الوجه ، ومنها أن عكرمة في روايته عندهم نظر ، ومنها أن الذي نزلت فيه هذه الآية عندهم مختلف فيه فقال بعضهم : نزلت في محلم بن جثامة ، وقال بعضهم : أسامة بن زيد ، وقيل غير ذلك . قلت : وهذا كلام غريب وهو مردود من وجوه : أحدها أنه ثابت عن سماك حدث به عنه غير واحد من الأئمة الكبار ، الثاني أن عكرمة محتج به في الصحيح ، الثالث أنه مروي من غير هذا الوجه عن ابن عباس ، كما قال البخاري « 1 » : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
قال : قال ابن عباس كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون ، فقال : السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فأنزل اللّه في ذلك
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
قال ابن عباس : عرض الدنيا تلك الغنيمة ، وقرأ ابن عباس
السَّلامَ
، وقال سعيد بن منصور : حدثنا منصور عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، قال : لحق المسلمون رجلا في غنيمة له ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فنزلت
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
. وقد رواه ابن جرير « 2 » وابن أبي حاتم من طريق سفيان بن عيينة به ، وقد « 3 » في ترجمة : أن أخاه فزارا ، هاجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن أمر أبيه بإسلامهم وإسلام قومهم ، فلقيته سرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في عماية الليل ، وكان قد قال لهم إنه مسلم ، فلم يقبلوا منه فقتلوه فقال أبوه : فقدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعطاني ألف دينار ودية أخرى وسيرني ، فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية . وأما قصة محلم بن جثامة ، فقال الإمام أحمد « 4 » رحمه اللّه : حدثنا يعقوب : حدثني أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة النساء باب 5 ) ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 226 . ( 3 ) بياض في الأصل بعد هذا اللفظ . ( 4 ) مسند أحمد 6 / 11 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 338 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين