تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
وخلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أم مكتوم ، فقال يا رسول اللّه ، أنا ضرير ، فنزلت مكانها
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قال البخاري أيضا : حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه ، حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد ، قال : فأقبلت حتى جلست إلى جنبه ، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أملى علي
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. . .
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي ، قال : يا رسول اللّه ، واللّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، وكان أعمى ، فأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان فخذه على فخذي فثقلت علي خفت أن ترض فخدي ، ثم سري عنه ، فأنزل اللّه
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
- تفرد به البخاري دون مسلم . وقد روي من وجه آخر عند الإمام أحمد « 1 » عن زيد فقال : حدثنا سليمان بن داود ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد ، قال : قال زيد بن ثابت : إني قاعد إلى جنب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أوحي إليه وغشيته السكينة ، قال : فرفع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة ، قال زيد : فلا واللّه ما وجدت شيئا قط أثقل من فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم سري عنه ، فقال : اكتب يا زيد ، فأخذت كتفا ، فقال : اكتب
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. . .
وَالْمُجاهِدُونَ
إلى قوله :
أَجْراً عَظِيماً
فكتبت ذلك في كتف ، فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى ، فقام حين سمع فضيلة المجاهدين ، وقال : يا رسول اللّه ، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ومن هو أعمى وأشباه ذلك ؟ قال زيد : فو اللّه ما قضى كلامه - أو ما هو إلا أن قضى كلامه - غشيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، فوجدت من ثقلها كما وجدت في المرة الأولى ، ثم سري عنه ، فقال : اقرأ فقرأت عليه
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. . .
وَالْمُجاهِدُونَ
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
، قال زيد : فألحقتها ، فو اللّه كأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف ، ورواه أبو داود عن سعيد بن منصور ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، به نحوه . وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، أنبأنا الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اكتب
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. . .
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فجاء عبد اللّه ابن أم مكتوم ، فقال : يا رسول اللّه ، إني أحب الجهاد في سبيل اللّه ولكن بي من الزمانة ما قد ترى ، قد ذهب بصري ، قال زيد : فثقلت فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فخذي حتى خشيت أن ترضها ثم سري عنه ، ثم قال : اكتب
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير « 2 » وقال
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 / 191 . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 231 .