تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أصاب دما حراما بلح » « 1 » وفي حديث آخر « لزوال الدنيا أهون عند اللّه من قتل رجل مسلم » ، وفي الحديث الآخر « ومن أعان على قتل المسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه » . وقد كان ابن عباس يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدا ، وقال البخاري « 2 » : حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا المغيرة بن النعمان ، قال : سمعت ابن جبير قال : اختلف فيها أهل الكوفة ، فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها ، فقال : نزلت هذه الآية
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
هي آخر ما نزل ، وما نسخها شيء ، وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائي من طرق عن شعبة به . ورواه أبو داود « 3 » عن أحمد بن حنبل عن ابن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن مغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله
مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
فقال : ما نسخها شيء . وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا ابن بشار ، حدثنا ابن عون ، حدثنا شعبة عن سعيد بن جبير ، قال : قال عبد الرحمن بن أبزا سئل ابن عباس عن قوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
الآية ، قال : لم ينسخها شيء ، وقال في هذه الآية
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الفرقان : 68 ] إلى آخرها ، قال : نزلت في أهل الشرك . وقال ابن جرير « 5 » أيضا حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير عن منصور ، حدثني سعيد بن جبير أو حدثني الحكم عن سعيد بن جبير ، قال : سألت ابن عباس عن قوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم ولا توبة له ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من ندم . حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا : حدثنا جرير عن يحيى الجابر عن سالم بن أبي الجعد ، قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد اللّه بن عباس ، ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : جزاؤه جهنم خالدا فيها ، وغضب اللّه عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما . قال : أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى ؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن ، يلزم قاتله بشماله وبيده الأخرى رأسه ، يقول : يا رب ، سل هذا فيم قتلني » وأيم الذي نفس عبد اللّه بيده ، لقد أنزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( فتن باب 6 ) . والمعنق : خفيف الظهر سريع السير . والمراد : المسرع في طاعته . وبلّح ( بتضعيف اللام وآخره حاء مهملة ) : أعيا وانقطع . ( 2 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة النساء باب 14 ) ( 3 ) سنن أبي داود ( فتن باب 6 ) ( 4 ) تفسير الطبري 4 / 221 . ( 5 ) تفسير الطبري 4 / 220 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 333 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين