خالد يقتلهم فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرفع يديه وقال « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » « 1 » وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم حتى ميلغة « 2 » الكلب ، وهذا الحديث يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال .
وقوله :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
أي فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدقوا بها فلا تجب ، وقوله :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي إذا كان القتيل مؤمنا ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب ، فلا دية لهم ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير ، وقوله :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
الآية ، أي فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة فلهم دية قتيلهم ، فإن كان مؤمنا فدية كاملة ، وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء ، وقيل : يجب في الكافر نصف دية المسلم وقيل : ثلثها كما هو مفصل في كتاب الأحكام ويجب أيضا على القاتل تحرير رقبة مؤمنة
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
أي لا إفطار بينهما بل يسرد صومهما إلى آخرهما ، فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيض أو نفاس استأنف ، واختلفوا في السفر هل يقطع أم لا ، على قولين ، وقوله :
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
أي هذه توبة القاتل خطأ إذا لم يجد العتق صام شهرين متتابعين ، واختلفوا فيمن لا يستطع الصيام ، هل يجب عليه إطعام ستين مسكينا كما في كفارة الظهار ، على قولين أحدهما : نعم كما هو منصوص عليه في كفارة الظهار ، وإنما لم يذكر هاهنا ، لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير فلا يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص ، والقول الثاني لا يعدل إلى الطعام ، لأنه لو كان واجبا لما أخر بيانه عن وقت الحاجة
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
قد تقدم تفسيره غير مرة .
ثم لما بين تعالى حكم القتل الخطأ شرع في بيان حكم القتل العمد ، فقال :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
الآية ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك باللّه في غير ما آية في كتاب اللّه ، حيث يقول سبحانه في سورة الفرقان
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الفرقان : 68 ] ، وقال تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ الأنعام : 151 ] ، والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا ، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » « 3 » ، وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود من رواية عمرو بن الوليد بن عبدة المصري عن عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما ، فإذا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( أحكام باب 35 ومغازي باب 58 ودعوات باب 22 )
( 2 ) الميلغة : الإناء الذي يشرب منه الكلب .
( 3 ) صحيح البخاري ( ديات باب 1 ) وصحيح مسلم ( قسامة حديث 28 )