تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال : سألت عبيدة عن الكبائر فقال : الإشراك باللّه ، وقتل النفس التي حرم اللّه بغير حقها ، وفرار يوم الزحف ، وأكل مال اليتيم بغير حقه ، وأكل الربا ، والبهتان . قال : ويقولون : أعرابية بعد هجرة ، قال ابن عون : فقلت لمحمد : فالسحر ؟ قال : إن البهتان يجمع شرا كثيرا . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق ، عن عبيد بن عمير ، قال : الكبائر سبع ، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب اللّه ، الإشراك باللّه منهن
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ
[ الحج : 31 ] ، و
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] ، و
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ]
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ
[ النور : 23 ] ، والفرار من الزحف
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
[ الأنفال : 15 ] ، والتعرب بعد الهجرة
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
[ محمد : 25 ] ، وقتل المؤمن
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء : 93 ] ، وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضا في حديث أبي إسحاق عن عبيد بن عمير بنحوه . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا المثنى ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء يعني ابن أبي رباح ، قال : الكبائر سبع : قتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، ورمي المحصنة ، وشهادة الزور ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن مغيرة ، قال : كان يقال : شتم أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما من الكبائر . قلت : وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سب الصحابة ، وهو رواية عن مالك بن أنس رحمه اللّه . وقال محمد بن سيرين : ما أظن أحدا ينتقص أبا بكر وعمر وهو يحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواه الترمذي . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عبد اللّه بن عياش ، قال زيد بن أسلم في قول اللّه عز وجل
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
من الكبائر : الشرك باللّه ، والكفر بآيات اللّه ورسله ، والسحر ، وقتل الأولاد ، ومن دعى للّه ولدا أو صاحبة - ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل . وأما كل ذنب يصلح معه دين ، ويقبل معه عمل ، فإن اللّه يغفر السيئات بالحسنات .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 40 . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 41 .