تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جرير « 1 » عن أبي العالية وطاوس وغيرهما . وقال عمر وعبيدة
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
ما عدا الأربع حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم . وقوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي هذا التحريم كتاب كتبه اللّه عليكم ، فالزموا كتابه ، ولا تخرجوا عن حدوده ، والزموا شرعه وما فرضه . وقال عبيدة وعطاء والسدي في قوله
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
يعني الأربع . وقال إبراهيم
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
يعني ما حرم عليكم . وقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي ما عدا من ذكرن من المحارم ، هن لكم حلال ، قاله عطاء وغيره . وقال عبيدة والسدي
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
ما دون الأربع ، وهذا بعيد ، والصحيح قول عطاء كما تقدم . وقال قتادة :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
يعني ما ملكت أيمانكم ، وهذه الآية هي التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين الأختين ، وقول من قال : أحلتهما آية وحرمتهما آية . وقوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
أي تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع ، أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي ، ولهذا قال
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
. وقوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
أي كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك ، كما قال تعالى :
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ
[ النساء : 21 ] وكقوله تعالى :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء : 4 ] ، وكقوله
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
[ البقرة : 229 ] وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة ، ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ بعد ذلك ، وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ مرتين . وقال آخرون : أكثر من ذلك . وقال آخرون : إنما أبيح مرة ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك . وقد روي عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة ، وهو راوية عن الإمام أحمد ، وكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرءون « فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة » ، وقال مجاهد : نزلت في نكاح المتعة ، ولكن الجمهور على خلاف ذلك . والعمدة ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن نكاح المتعة ، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر « 2 » . ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب الأحكام . وفي صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني ، عن أبيه ، أنه غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة ، فقال « يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ،
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 6 ) ( 2 ) صحيح البخاري ( نكاح باب 31 ) وصحيح مسلم ( نكاح حديث 29 - 31 )
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 226 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين