ابن عباس ، ولكنهم اختلف عليهم ، ولم يلتفت إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار والحجاز ولا العراق ولا ما وراءهما من المشرق ولا بالشام ولا المغرب ، إلا من شذ عن جماعتهم باتباع الظاهر ونفي القياس ، وقد ترك من يعمل ذلك ما اجتمعنا عليه ، وجماعة الفقهاء متفقون على أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء كما لا يحل ذلك في النكاح . وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
إلى آخر الآية ، أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء ، فكذلك يجب أن يكون نظرا وقياسا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب . وكذلك هو عند جمهورهم ، وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذ عنها .
وقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أي وحرم عليكم من الأجنبيات المحصنات ، وهن المزوجات
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
، يعني إلا ما ملكتموهن بالسبي فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن ، فإن الآية نزلت في ذلك . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا سفيان هو الثوري عن عثمان البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصبنا نساء من سبي أوطاس ، ولهن أزواج ، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
فاستحللنا بها فروجهن .
وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن هشيم ، ورواه النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ، ثلاثتهم عن عثمان البتي ، ورواه ابن جرير من حديث أشعث بن سوراي عن عثمان البتي ، ورواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة ، كلاهما عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم ، عن أبي سعيد الخدري ، فذكره ، وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري به .
وقد روي من وجه آخر عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة ، عن أبي سعيد الخدري أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصابوا سبايا يوم أوطاس ، لهن أزواج من أهل الشرك ، فكأن أناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفوا وتأثموا من غشيانهن ، قال : فنزلت هذه الآية في ذلك
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة ، زاد مسلم : وشعبة ، ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى ، ثلاثتهم عن قتادة بإسناده نحوه . وقال الترمذي : هذا حديث
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 / 72 .
( 2 ) مسند أحمد 3 / 84 .