تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إذا كان هواه فيها ، رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ، ثم أخذ يشنع على هذا القول ويرده
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
أي فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون ، ولهذا قال
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
، قال ابن عباس وغيره : فلينكح من إماء المؤمنين ، وكذا قال السدي ومقاتل بن حيان . ثم اعترض بقوله
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي هو العالم بحقائق الأمور وسرائرها ، وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور ؛ ثم
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
فدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه ، وكذلك هو ولي عبده ليس له أن يتزوج بغير إذنه ، كما جاء في الحديث « أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر » أي زان . فإن كان مالك الأمة امرأة زوجها من يزوج المرأة بإذنها لما جاء في الحديث « لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها » « 1 » وقوله تعالى :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي وادفعوا مهورهن بالمعروف ، أي عن طيب نفس منكم ، ولا تبخسوا منه شيئا استهانة بهن لكونهن إماء مملوكات ، وقوله تعالى :
مُحْصَناتٍ
أي عفائف عن الزنا لا يتعاطينه ، ولهذا قال
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
وهن الزواني اللاتي لا يمنعن من أرادهن بالفاحشة - وقوله تعالى :
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
، قال ابن عباس : المسافحات هن الزواني المعلنات ، يعني الزواني اللاتي لا يمنعن أحدا أرادهن بالفاحشة . و
مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
يعني أخلاء ، وكذا روي عن أبي هريرة ومجاهد والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني ويحيى بن أبي كثير ومقاتل بن حيان والسدي ، قالوا : أخلاء . وقال الحسن البصري : يعني الصديق . وقال الضحاك أيضا
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
ذات الخليل الواحد المقرة به ، نهى اللّه عن ذلك . يعني تزويجها ما دامت كذلك . وقوله تعالى :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
اختلف القراء في أحصن ، فقرأه بعضهم بضم الهمزة وكسر الصاد مبني لما لم يسم فاعله ، وقرئ بفتح الهمزة والصاد فعل لازم ، ثم قيل : معنى القراءتين واحد ، واختلفوا فيه على قولين : أحدهما : أن المراد بالإحصان هاهنا الإسلام ، وروي ذلك عن عبد اللّه بن مسعود وابن عمر وأنس والأسود بن يزيد وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي والسدي ، وروى نحوه الزهري عن عمر بن الخطاب وهو منقطع ، وهذا هو القول الذي نص عليه الشافعي في رواية الربيع ، قال : وإنما قلنا ذلك ، استدلالا بالسنة ، وإجماع أكثر أهل العلم . وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا مرفوعا ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه ، حدثنا أبي عن أبيه ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن رجل ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَإِذا أُحْصِنَّ
قال « إحصانها إسلامها وعفافها » وقال : المراد به هاهنا التزويج . قال : وقال
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ( نكاح باب 15 )
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 228 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين