تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : لما توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجاءت التعزية ، جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
إن في اللّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فباللّه فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . قال جعفر بن محمد : فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال : أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام . وقوله :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
أي من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة فقد فاز كل الفوز . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، اقرءوا إن شئتم
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »
هذا حديث ثابت في الصحيحين ، من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة ، وقد رواه بدون هذه الزيادة أبو حاتم ، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، ومن حديث محمد بن عمرو هذا ورواه ابن مردويه من وجه آخر ، فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن يحيى ، أنبأنا حميد بن مسعدة أنبأنا عمرو بن علي عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها » قال : ثم تلا هذه الآية
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
« 1 » . وتقدم عند قوله تعالى :
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] ما رواه الإمام أحمد « 2 » عن وكيع بن الجراح عن الأعمش ، عن زيد بن وهب . عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أحب أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه » . وقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
تصغير لشأن الدنيا ، وتحقير لأمرها ، وأنها دنيئة فانية ، قليلة زائلة ، كما قال تعالى :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الأعلى : 17 ] وقال تعالى
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الشورى : 36 ] وفي الحديث « واللّه ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم ترجع إليه » وقال قتادة في قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
قال : هي متاع متروكة أوشكت - واللّه الذي لا إله إلا هو - أن تضمحل عن أهلها ، فخذوا من
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآية 102 من هذه السورة . ( 2 ) مسند أحمد 2 / 191 .