تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هذا أولى بالدخول ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وقوله تعالى
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي ف
أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ] فإن الأمور كلها مرجعها إلى اللّه عز وجل . فقدموا من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي بنياتكم وضمائركم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 181 إلى 184 ]

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس : لما نزل قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] قالت اليهود : يا محمد ، افتقر ربك فسأل عباده القرض ؟ فأنزل اللّه
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
الآية ، رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم . وقال محمد بن إسحاق « 1 » : حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، قال : دخل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه بيت المدارس « 2 » فوجد من يهود ناسا كثيرة قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حبر يقال له أشيع ، فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق اللّه وأسلم ، فو اللّه إنك لتعلم أن محمدا رسول اللّه قد جاءكم بالحق من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . فقال فنحاص : واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من حاجة من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء ، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطيناه ، ولو كان غنيا ما أعطانا الربا ، فغضب أبو بكر رضي اللّه عنه فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا ، وقال : والذي نفسي بيده لولا الذي بيننا وبينكم من العهد لضربت عنقك يا عدو اللّه ، فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين . فذهب فنحاص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا محمد أبصر ما صنع بي صاحبك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : « ما حملك على ما صنعت ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إن عدو اللّه قد قال قولا عظيما ، زعم أن اللّه فقير وأنهم عنه أغنياء ، فلما قال ذلك ، غضبت للّه مما قال ، فضربت وجهه ، فجحد فنحاص ذلك ، وقال : ما قلت ذلك ، فأنزل اللّه فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقا لأبي بكر
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 558 . ( 2 ) بيت المدارس : هو البيت الذي يتدارس فيه اليهود كتابهم .