وَالْأَرْضِ
« 1 » . كما فصل آخر المائدة في الأنعام بمثل ذلك . وكان البسط في الأنعام أكثر لطولها .
ثم أشار في هذه السورة إلى القرون المكذبة وإهلاكهم ، كما أشار في الأنعام إلى ذلك « 2 » . ثم أفصح عن هذه الإشارة في السورة التي تليها وهي الشعراء بالبسط التام ، والتفصيل البالغ « 3 » . كما أوضح تلك الإشارة التي في الأنعام ، وفصلها في سورة الأعراف التي تليها « 4 » .
فكانت هاتان السورتان [ الفرقان والشعراء ] في المثاني ، نظير تينك السورتين [ الأنعام والأعراف ] في الطوال ، واتصالهما بآخر النور ، نظير اتصال تلك بآخر المائدة ، المشتملة على فصل القضاء .
ثم ظهر لي لطيفة أخرى ، وهي : أنه إذا وقعت سورة مكية بعد سورة مدنية ، افتتح أولها بالثناء على اللّه ، كالأنعام بعد المائدة ، والإسراء بعد النحل ، وهذه بعد النور ، وسبأ بعد الأحزاب ، والحديد بعد الواقعة ، وتبارك بعد التحريم ، لما في ذلك من الإشارة إلى نوع استقلال ، وإلى الانتقال من نوع إلى نوع .
هامش
( 1 ) وقد اجتمعت والتقت كل هاتيك المعاني في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ. . . إلى قوله تعالى :تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ، وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً[ 25 / 46 - 61 ] .
راجع تفسير هذه الآيات في الطبري ( 19 / 12 ) والفخر الرازي الكبير ( 24 / 88 ) .
( 2 ) ارجع إلى سورة الفرقان في قوله تعالى :فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواإلى قوله :وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً[ 25 / 36 - 39 ] . راجع الطبري ( 19 / 8 ) وما بعدها . .
( 3 ) راجع الآيات ( 26 / 64 - 89 ) وانظر هذه التفاسير : التفسير الكبير للفخر الرازي ( 24 / 142 ) والجامع لأحكام القرآن ( 13 / 110 ) وما بعدها وجامع البيان للطبري ( 19 / 55 ) .
( 4 ) وقد ورد أحوال هاتيك الأمم المكذبة في الأعراف من قوله تعالى :لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاًإلى قوله تعالى :فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[ 7 / 59 - 187 ] راجع البحر المحيط ( 4 / 320 ) وما بعدها ، والزمخشري في كشافه ( 2 / 116 ) وما تلاها وروح المعاني للآلوسي ( 8 / 136 ) وما بعدها . والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 7 / 239 ) .