تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

سورة الحجر

أقول : تقدمت الأوجه في اقترانها بالسورة السابقة . وإنما أخرت عنها لقصرها بالنسبة إليها ، وهذا القسم من سور القرآن للمئين ، فناسب تقديم الأطول ، مع مناسبة ما ختمت به لبراعة الختام ، وهو قوله :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ 99 ] . فإنه مفسر بالموت « 1 » ، وذلك مقطع في غاية البراعة . وقد وقع ذلك في أواخر السور المقترنة . ففي آخر آل عمران :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ 200 ] . وفي آخر الطواسين :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ 28 : 88 ] . وفي آخر ذوات
الر
:
وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
[ 32 : 30 ] . وفي آخر الحواميم
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ
[ 46 : 35 ] . ثم ظهر لي وجه اتصال أول هذه السورة بآخر سورة إبراهيم ، فإنه تعالى لما قال هناك في وصف يوم القيامة :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ 48 - 50 ] . قال هنا :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[ 2 ] . فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في
هامش
( 1 ) تفسير غريب القرآن ( ص 240 ) .