وبالمائدة من حيث اشتمالها على الأطعمة بأنواعها « 1 » .
وفي افتتاح السور المكية بها وجهان آخران من المناسبة .
الأول : افتتاحها بالحمد .
والثاني : مشابهتها للبقرة ، المفتتح بها السور المدنية ، من حيث أن كلا منهما نزل مشيعا . ففي حديث أحمد : « البقرة سنام القرآن وذروته ، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا » « 2 » . وروى الطبراني وغيره من طرق : « أن الأنعام شيعها سبعون ألف ملك » « 3 » . وفي رواية :
« خمسمائة ملك » .
ووجه آخر ، وهو : أن كل ربع من القرآن افتتح بسورة أولها الحمد . وهذه للربع الثاني ، والكهف للربع الثالث ، وسبأ وفاطر للربع الرابع .
وجميع هذه الوجوه التي استنبطتها من المناسبات بالنسبة للقرآن كنقطة من بحر .
ولما كانت هذه السورة لبيان بدء الخلق ، ذكر فيها ما وقع عند بدء الخلق ، وهو قوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 4 » . [ 54 ] .
ففي الصحيح : « لما فرغ اللّه من الخلق ، وقضى القضية ، كتب كتابا عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي » « 5 » .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 / 41 - 148 ) .
( 2 ) أخرجه الدارمي عن ابن مسعود ( 2 / 447 ) .
( 3 ) راجع صفوة التفاسير ( 7 / 363 ) .
( 4 ) راجع القرطبي ( 6 / 453 ) والصابوني ( 7 / 379 ) .
( 5 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في الصحيح ( 4 / 129 ) .