تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

سورة الأنعام

قال بعضهم : مناسبة هذه السورة لآخر المائدة : أنها افتتحت بالحمد ، وتلك ختمت بفصل القضاء ، وهما متلازمتان كما قال :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 39 : 75 ] . وقد ظهر لي بفضل اللّه مع ما قدمت الإشارة إليه في آية
زُيِّنَ لِلنَّاسِ
. أنه لما ذكر في آخر المائدة :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
[ 120 ] . على سبيل الإجمال ، افتتح هذه السورة بشرح ذلك وتفصيله . فبدأ بذكر : أنه خلق السماوات والأرض ، وضم إليه أنه جعل الظلمات والنور ، وهو بعض ما تضمنه قوله :
وَما فِيهِنَّ
في آخر المائدة . وضمن قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ أول الأنعام ] أن له ملك جميع المحامد ، وهو من بسط :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
[ في آخر المائدة ] . ثم ذكر : أنه خلق النوع الإنساني ، وقضى له أجلا مسمى ، وجعل له أجلا آخر للبعث ، وأنه منشئ القرون قرنا بعد قرن ، ثم قال :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 12 ] . فأثبت له ملك جميع المنظورات . ثم قال :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ 13 ] . فأثبت له ملك جميع المظروفات لظرفي الزمان . ثم ذكر أنه خلق سائر الحيوان ، من الدواب والطير ، ثم خلق النوم واليقظة ، والموت والحياة ، ثم أكثر في أثناء السورة من ذكر الخلق والإنشاء لما فيهن ، من النيرين ، والنجوم ، وفلق