تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وَرُوحٌ مِنْهُ
إلى قوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ
[ 191 - 271 ] . ومنها : أنه لما ذكر في آل عمران :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ 55 ] . رد هنا على من زعم قتله بقوله :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
[ 157 - 158 ] . ومنها : أنه لما قال في آل عمران في المتشابه :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
[ 7 ] . قال هنا :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ 162 ] الآية . ومنها : أنه لما قال في آل عمران :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ 14 ] الآية . فصل هذه الأشياء في السورة التي بعدها على نسق ما وقعت في الآية ، ليعلم ما أحل اللّه من ذلك فيقتصر عليه ، وما حرم فلا يتعدى إليه ، لميل النفس إليه . فقد جاء في هذه السورة أحكام النساء ، ومباحاتها « 1 » ، للابتداء بها في الآية السابقة في آل عمران ، ولم يحتج إلى تفصيل البنين ، لأن تحريم البنين لازم ، لا يترك منه شيء كما يترك من النساء ، فليس فيهم مباح فيحتاج إلى بيانه ، ومع ذلك أشير إليهم في قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ 9 ] .
هامش
( 1 ) قال تعالى في سورة البقرة :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْإجمالا من غير تفصيل ، ثم قال :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ[ 172 - 173 ] . ولكنه في المائدة يقول :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ. . . إلى قوله عز من قائل :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ، وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ[ 3 - 5 ] .
ترتيب سور القرآن — صفحة 57 | جلال الدين السيوطي