تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
السورة به « 1 » . وهذا من أكبر وجوه المناسبات في ترتيب السور ، وهو نوع من البديع يسمى : تشابه الأطراف . ومنها أن سورة آل عمران ذكر فيها قصة أحد مستوفاة ، وذكر في هذه السورة ذيلها ، وهو قوله :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
[ 88 ] . فإنها نزلت لما اختلف الصحابة فيمن رجع من المنافقين من غزوة أحد ، كما في الحديث « 2 » . ومنها : أن في آل عمران ذكرت الغزوة التي بعد أحد بقوله :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
[ 172 ] « 3 » . وأشير إليها هنا بقوله :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
[ 204 ] الآية « 4 » . وبهذين الوجهين عرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب من تقديمها عليها في مصحف ابن مسعود ، لأن المذكور هنا ذيل ما في آل عمران ، ولاحقه وتابعه ، فكانت بالتأخير أنسب . ومنها : أنه ذكر في آل عمران قصة خلق عيسى بلا أب ، وأقيمت له الحجة بآدم ، وفي ذلك تبرئة لأمه ، خلافا لما زعم اليهود ، وتقريرا لعبوديته ، خلافا لما ادعته النصارى ، وذكر في هذه السورة الرد على الفريقين معا : فرد على اليهود بقوله :
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
[ 156 ] . وعلى النصارى بقوله :
لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
هامش
( 1 ) وفي النساء :وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَأول السورة . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6 / 59 ) ومسلم ( 8 / 128 ) وانظر البحر المحيط ( 3 / 311 ) . ( 3 ) راجع البخاري في صحيحه ( 5 / 130 ) . ( 4 ) وهنا في هذه الآية عموم ، ولكن في سورة ( محمد ) تخصيص لأن ثمة واقعة خاصة في قوله تعالى :فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ[ محمد - 35 ] .
ترتيب سور القرآن — صفحة 56 | جلال الدين السيوطي