في ترتيب السور
اختلف العلماء في ترتيب السور ، هل هو بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو باجتهاد من الصحابة ، بعد الإجماع على أن ترتيب الآيات توقيفي ، والقطع بذلك .
فذهب جماعة إلى الثاني ، منهم : مالك ، والقاضي أبو بكر في أحد قوليه ، وجزم به ابن فارس .
ومما استدل به لذلك : اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور ، فمنهم من رتبها على النزول ، وهو مصحف علي ، كان أوله « اقرأ » ، ثم البواقي على ترتيب نزول المكي ، ثم المدني ، ثم كان أول مصحف ابن مسعود « البقرة » ثم « النساء » ثم « آل عمران » على اختلاف شديد ، وكذا مصحف أبيّ بن كعب وغيره ، على ما بينته في الإتقان « 1 » .
وفي المصاحف لابن أشتة ، بسنده عن عثمان ، أنه أمرهم أن يتابعوا الطّول .
وذهب جماعة إلى الأول ، منهم : القاضي أبو بكر « 2 » في أحد قوليه ،
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ( 1 / 51 ) والإتقان ( 1 / 216 ) .
( 2 ) هو القاضي أبو بكر الباقلاني ، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، من كبار علماء الكلام انتهت اليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة ، وقد ولد في البصرة سنة 338 ه ، وسكن بغداد فتوفي فيها ، وقد كان جيد الاستنباط ، سريع الجواب ، وله كتاب « إعجاز القرآن » وهو قيم جزل في مادته . توفي ببغداد سنة 403 ه .
راجع وفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 / 481 ) . وقضاة الأندلس ( 37 - 40 ) وتاريخ بغداد ( 5 / 379 ) والوافي بالوفيات ( 3 / 177 ) .