سورة يس
أقول : ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها : أنه لما ذكر في سورة فاطر قوله :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
[ 37 ] . وقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
[ 42 ] . والمراد به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أعرضوا عنه وكذبوه ، فافتتح هذه السورة بالإقسام على صحة رسالته ، وأنه على صراط مستقيم ، لينذر قوما ما أنذر آباؤهم . وهذا وجه بين .
وفي فاطر :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
[ 13 - 14 ] الآيتين . وفي يس .
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
[ 38 ، 39 ] . وذلك أبسط وأوضح .
وفي فاطر :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
[ 12 ] . وفي يس :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ . وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
[ 41 - 43 ] . فزاد القصة بسطا .