بالروح البوصيرية ، وأشهر من عارضها أخيرا الشاعر محمود سامي البارودي الذي سمى قصيدته : « كشف الغمة في مدح سيد الأمة » وعدد أبياتها 447 بيتا .
والمطلع :
يا رائد البرق يممّ دارة العلم * واحد الغمام إلى حيّ بذي سلم
وعارضها : الشاعر : أحمد شوقي ، وسمى قصيدته ( نهج البردة ) وقد نظمها في 1327 ه ومطلعها .
ريم على القاع بين البان والعلم * أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم
* مات البوصيري سنة 696 ه . وبعد موته بسنتين ولد أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المعروف بابن جابر الأندلسي . وكان ضريرا ، ورحل إلى المشرق ، فدخل مصر والشام ، واستوطن حلب ثم رجع إلى الأندلس ، فتوفي في البيرة في جمادى الآخرة سنة 780 ه « 1 » .
وقد افتتن ابن جابر بقصيدة البردة وظهر أثرها في شعره .
وشغل نفسه بمعارضتها ، ولكن أيّ معارضة ؟ لقد ابتكر فنا جديدا هو « البديعيات » وذلك أن تكون القصيدة في مدح الرسول ، ولكن كل بيت من أبياتها يشير إلى فن من فنون البديع » « 2 » .
ومطلع هذه البديعية :
بطيبة انزل ويممّ سيّد الأمم * وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
ووضع ( صفي الدين الحلي ) المتوفي سنة ( 750 ه ) بديعته ( الكافية البديعية في المدائح النبوية ) على بحر البسيط وعلى روي الميم المكسورة ومطلعها .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة ابن جابر في نفخ الطيب ج 1 ص 916 - 918 ، وانظر الكلام على شارح بديعيته في ص 923 - 925 من نفح الطيب .
( 2 ) المدائح النبوية في الأدب العربي ص 204 - 205 .