تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ونبات الأرض ، وعدد وزن مثاقيل الجبال ، وقطر جميع الماء والمطر ، وما حوت الأشجار من ورق وعدد الجن والأنس ، والأفلاك وعدد الذر والنمل والحبوب ، والشعر والصوف والريش والوبر . وعدد ما أحاط به العلم المحيط ، وما جرى به القلم والقدر ، وعدد نعم اللّه على الخلائق مذ كانوا ، ومذ حشروا ، وعدد ما كان في الأكوان ، وما يكون إلى يوم البعث وتكون هذه الصلاة بهذا التحديد .
في كلّ طرفة عين يطرفون بها * أهل السماوات والأرضين أو يذروا
ملء السماوات والأرضين مع جبل * والفرش والعرش والكرسي وما حصروا
ما أعدم اللّه موجودا وأوجد معدو * ما صلاة دواما ليس تنحصر
تستغرق العدّ مع جمع الدهور كما * تحيط بالحد لا تبقي ولا تذر
* وهذا النمط من الصلاة على النبي لم يكن معروفا في صدر الإسلام ، وإنما هو تصرف من غلاة الصوفية أمثال صاحب « دلائل الخيرات » « 1 » . * ومنام البوصيري كانت له أطياف في ذهن الصوفية ، فقد استحبوا أن يقرأ المرء هذا البيت .
مولاي صلّ وسلم دائما أبدا * على حبيبك خير الخلق كلهم
بعد كل بيت من أبيات البردة . وذكروا أن الغزنوي كان يقرؤها في كل ليلة ليرى النبي في منامه ، فلم تتيسر له الرؤيا ، فشكا ذلك إلى شيخ كامل فقال له : لعلك لا تراعي شرائطها ؟ فقال : لا ، بل أراعيها ، فراقبه الشيخ ثم قال له : إنك لا تصلي بالصلاة التي كان يصلي بها الإمام ( البوصيري ) على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهي قوله : مولاي صل وسلم . . . . . قالوا : وحكمة اختياره هذا البيت دون غيره أنه رحمه اللّه لما أنشأ هذه
هامش
( 1 ) المدائح النبوية ص 180 .
العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 18 | مؤلف مجهول / عبد الله احمد جاجة