تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها ما كان اقترحه علي ( الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير ) ، ثم اتفق بعد ذلك أن صاحبني فالج أبطل نصفي ، ففكرت في عمل قصيدتي هذه فعملتها ، واستشفعت بها إلى اللّه تعالى في أن يعافيني ، وكررت إنشادها ، ودعوت ، وتوسلت ، ونمت ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمسح وجهي بيده المباركة وألقى عليّ بردة . فانتبهت ووجدت فيّ نهضة فقمت وخرجت من بيتي ، ولم أكن أعلمت بذلك أحدا فلقيني بعض الفقراء ، فقال لي : أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول اللّه فقلت : أيّها ؟ فقال التي أنشأتها في مرضك ، وذكر أولها وقال : واللّه لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ورأيت رسول اللّه يتمايل وأعجبته ، وألقى على من أنشدها بردة ، فأعطيته إياها ، وذكر الفقير ذلك وشاع المنام » . * وفي هذه القطعة دلالة على عقلية البوصيري : فهو رجل فيه طيبة وسذاجة كأكثر الصوفية ، فليس من المعقول أن يبرأ مريض من مرضه لاية يتلوها أو قصيدة ينشدها كما برئ البوصيري بقصيدته ، ولو مرض مفتي الديار المصرية - لا سمح اللّه - ما استغنى بالبردة عن الطبيب . ولعل حكاية البوصيري هذه هي سبب ما سار بجانب البردة من الخرافات ، فقد ذكر بعض الشراح ، لكل بيت من أبياتها فائدة : فبعضها أمان من الفقر ، وبعضها أمان من الطاعون ! وهذا النوع من الغافلة قديم « 1 » فقد كان الزمخشري يذكر شيئا من مثل هذا عن سور القرآن ، ونلاحظ كذلك « صلى اللّه عليه وسلّم » خمس مرات في هذه الفقرة القصيرة وتكرار الصلاة على النبي كلما ذكر اسمه من وساوس المتأخرين . وقد زاد البوصيري على ذلك في القصيدة « المضرية » فهو يدعو اللّه أن يصلي على النبيّ وشيعته وصحبه عدد الحصى والثرى والمدر ، وعدد نجم السماء ،
هامش
( 1 ) المدائح النبوية زكي مبارك ص 179 .