فدعاه ذلك إلى دراسة الإنجيل والتوراة دراسة دقيقة ، كما درس تاريخ ظهور المسيحية ثم أخذ يرد على أصحاب هذه الديانات « 1 » .
ويقول في إحدى قصائدة ينتقد الموظفين « 2 » :
نقدت طوائف المستخدمينا * فلم أر فيهمو حرّا أمينا
فكم سرقوا الغلال وما عرفنا * بهم فكأنهم سرقوا العيونا
ولولا ذاك ما لبسوا حريرا * ولا شربوا خمور الأندرينا
تنسك معشر منهم وعدّوا * من الزّهّاد والمتورّعينا
ويقول في الطوائف :
يقول المسلمون لنا حقوق * بها ولنحن أولى الاخذينا
وقال القبط نحن ملوك مصر * وإن سواهمو هم غاصبونا
وحلّلت اليهود بحفظ سبت * لهم مال الطوائف أجمعينا
* ويرجع شهرة هذه القصيدة إلى ما فيها من التنديد بالموظفين ، والناس يبغضون الموظفين حين يعرفون بالطمع والاستبداد ، ولها قيمة تاريخية ، فيه شاهد على اختلاف الطوائف في مصر ، وهي شاهد على عيوب الإدارة في ذلك الحين .
* ومن شعر البوصيري فيما يجري مجرى الدعابة قوله في الحديث عن جارية راودها عن نفسها فأنكرت عليه الشيب والضعف .
كيف أعصي الهوى وطينة قلبي * بالهوى قبل آدم معجونه
سلبته الرقاد بيضة خدر * ذات حسن كالدرة المكنونة
قلت لا بدّ أن تسيري إلى الدا * ر فقالت عسى : أنا مجنونه
* وعن سبب وضعه للبردة قال : « كنت قد نظمت قصائد في مدح
هامش
( 1 ) مقدمة الديوان ، ص 7 .
( 2 ) هذه القصة ذكرها صاحب فوات الوفيات من قصيدة طويلة .