فاعرفى خبرهم واستخفيها [ 1 ] ( من ) المتطلع إلى علم خبر زوجها . فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة . وجاء عامر محتقبا صيدا . فقال لنائلة : قصّى أثر مولاتك [ 2 ] . فلما ولت ، قال : تقرصفى ( أي : أسرعى . والقرصافة ، الخذروف . يقول : كوني كالحذروف في السرعة ) . ولم يلبثوا أن جاء الشيخ ، وعمرو ابنه ، وقد ردّ الإبل على أبيه ، وتوافوا جميعا . فلما وضع الطعام بين أيديهم ، قال اليأس : السليم لا ينام ولا ينيم . يقول : من نابه أمر ، لم يستقرّ حتى يقضى اهتمامه به . ( والسليم :
اللديغ ) فقالت ليلى امرأته : واللّه إن زلت أخندف في طلبكم والهة ( والخندفة :
الهرولة ) . فقال اليأس : فأنت [ 3 ] خندف . فغلب اللقب على اسمها . فقال عامر :
لكني واللّه لم أزل في صيد وطبخ حتى جئتم . قال : فأنت [ 4 ] طابخة . وقال عمرو :
والذي فعلت أفضل ، لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها ورددتها .
قال : فأنت [ 5 ] مدركة . وقالت نائلة : أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت . قال : فأنت قاصّة . وقالت ضبع : وأنا التي تقرفصت لا آتلى .
قال : فأنت قرصافة . لكنك يا عمير انقمعت في البيت ، فأنت قمعة . فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم .
61 - قال هشام ، وقال الشرقي بن القطامي :
خرج اليأس منتجعا ، ومعه أهله وماله . فدخلت بين إبله أرنب ، فنفرت الإبل . فخرج عمرو بن اليأس في طلبها ، فأدركها . فسماه أبوه « مدركة » .
وخرجت ليلى خلف ابنها مهرولة ، فقال الشيخ : ما لك إلى أين تخندفين [ 6 ] ؟
فسميت « خندف » . وخرج عامر في طلب الأرنب ، فصادها وطبخها . فقال له أبوه : أنت طابخة . ورأى عميرا قد انقمع في المظلة ، فهو يخرج رأسه منها ، فقال له : أنت قمعة .
هامش
[ 1 ] خ : استحقها .
[ 2 ] خ : مولايك .
[ 3 ] خ : فأبت .
[ 4 ] خ : فأبت .
[ 5 ] خ : فأبت .
[ 6 ] خ : ابن متخندفين .