/ 13 / فقد وصفتموه صفة المعاين الخبر . فحدّثوه الحديث ، وقال مضر :
رأيته يرعى جانبا ويترك جانبا ، فعلمت أنه أعور مال نحو عينه الصحيحة .
وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه نابتة والأخرى فاسدة الأثر ، فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه في إحدى جانبيه . وقال إياد : عرفت أنه أبتر باجتماع بعره ، ولو كان ذيالا لمصع . وقال أنمار : إنما عرفت أنه شرود لأنه رعى في المكان الملتفّ نبته ثم جاز إلى مكان أرقّ نبتا منه وأخبث . فحاكمهم إلى الأفعى .
فقصّوا عليه القصة ، وحلفوا . فقال للرجل : ليسوا بأصحاب بعيرك ، فاطلبه .
ثم سألهم عن قصّتهم . فقصّوها عليه . فقال : أتحتاجون إليّ وأنتم في جزالتكم وصحّة عقولكم وآرائكم على ما أرى ؟ ثم قال : ما أشبه القبة الحمراء من مال أبيكم ، فهو لمضر . فصار لمضر ذهب كان لنزار ، وحمر إبله . وقال : ما أشبه الخباء الأسود والفرس الأدهم لربيعة . فصار له جميع إبله السود ، ومعزى [ 1 ] غنمه ، وعبدان أسودان كانا له . وقال : ما أشبه الجارية الشمطاء فهو لإياد . فصار له بلق خيله وغنمه . وقضى لأنمار بفضّته وحميره ، وبيض ضأنه . فرضوا بحكمه . وقال بعض الرواة : أعطى إيادا عصا أبيه وحلتّه . فسمّوا إياد العصا .
وأنشد بعضهم :
نحن ورثنا من إياد كلّه * نحن ورثناه العصا والحلّة
[ 56 - ] مضر :
وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده قال :
كان مضر من أحسن الناس صوتا . فسقط عن بعيره ، فانكسرت يده . فجعل يقول : يا يداه ! يا يداه ! فأنست الإبل لصوته وهي في المرعى . فلما صلح وركب ، حدا . فهو أول من حدا ، وأول من قال : « بصبصن أو حدين » .
فذهبت مثلا .
هامش
[ 1 ] خ : يعزى .