تزوّد من الوسمة شيئا كثيرا . فدخل منزله وشعره مثل حنك [ 1 ] الغراب . فقالت امرأته نتيلة ، وهي أم العباس ، يا شيب ، ما أحسن هذا الصبغ [ 2 ] لو دام فعله . فقال عبد المطلب [ 3 ] :
لو دام لي هذا السواد حمدته * فكان بديلا من شباب قد انصرم
تمتعت منه والحياة قصيرة * ولا بدّ من موت نتيلة أو هرم
وما ذا الذي يجدي على المرء خفضه * ونعمته يوما إذا عرشه انهدم
ثم إنّ أهل مكة خضبوا بعده .
127 - وقال الكلبي : حجّ قوم من جذام ، ففقدوا رجلا منهم اغتيل بمكة ، ولقيهم حذافة بن غانم العدوي فربطوه . وقدم عبد المطلب من الطائف ، وقد كفّ بصره ، وأبو لهب يقود به . فهتف به حذافة . فأتاهم . فقال : قد عرفتم تجارتي وكثرة مالي ، وأنا أحلف لكم لأعطينكم عشرين أوقية ذهبا ، أو عشرا من الإبل ، وغير ذلك مما يرضيكم ، وهذا ردائي رهن بذلك . فقبلوا منه ، وأطلقوا حذافة . فأردفه ، حتى أدخله مكة ، ووفى لهم عبد المطلب بما جعل لهم .
فقال :
أخارج [ 4 ] إما أهلكن فلا تزل * لشيبة منكم شاكرا آخر الدهر
وأولاده بيض الوجوه وجوههم * تضيء ظلام الليل كالقمر البدر
لهو لهم خير الكهول ونسلهم * كنسل الملوك لاقصار ولا خدر
لساقى الحجيج ثم للشيخ هاشم * وعبد مناف ذلك السيد الفهري
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر
أبو عتبة الملقى إليّ حباله * أغرّ هجان اللون من نفر غرّ
هامش
[ 1 ] خ : حلك .
[ 2 ] خ : الصنع .
[ 3 ] ابن سعد ، 1 ( 1 ) 52 وزاد بيتا ، المنمق ، ص 82 .
[ 4 ] أي خارجة بن حذافة ، ابن هذا الشاعر . ( راجع أيضا الفقرة 103 ، أعلاه ) .