تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لأنفسنا بعض ما كنّا نسلّط عليه التمنّي من الإرادة فنجمع بين علوّ المرتبة ، وشرف الرّئاسة ، ونيل اللّذّة ، وإدراك السرور ، واصطناع العرف ، وكسب الثّناء ، ونشر الذّكر ، وبعد الصّيت ، فعاد ذلك كلّه بالضّد ، وحال إلى الخلاف ووقف على الفكر المضني ، والخوف المقلق ، واليأس الحيّ ، والرّجاء الميّت ، وما أحسن ما قال القائل :
أظمتني الدّنيا فلمّا جئتها * مستسقيا مطرت عليّ مصائبا
فقال له ابن زرعة : إنّ الأمور كلّها بيد اللّه ، ولا يستنجز الخير إلّا منه ، ولا يستدفع الشرّ إلّا به ، فسله جميل الصّنع وحسن النيّة وانو الخير ، وبثّ الإحسان ، وكل أعداءك إلى ربّك الّذي إذا عرف صدقك وتوكّلك عليه فلّل حدّهم ، وعفّر خدّهم ، وسيّح الفرات إلى جمرتهم حتى يطفئها ، وسلّط الأرضة على أبدانهم حتى تقرضها ، وشغلهم بأنفسهم ، وخالف بين كلمتهم ، وصدّع شمل جميعهم ، وردّهم إليك صاغرين ضارعين ، وعرضهم عليك خاضعين ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وإنّ اللّه مع المحسنين على المسيئين . قال : واللّه لقد وجدت روحا كثيرا بما قلت لكم وما سمعت منكم ، وأرجو أنّ اللّه يعين المظلوم ، ويهين الظّالم . قد تمطّى اللّيل ، وتغوّرت النّجوم ، وحنّ البدن إلى التّرفّه ، فإذا شئتم . فانصرفنا متعجّبين .