الفرس الوديق فيها ، وتبعها الفرس ، وتنادى الفريقان : إن فرس حوشب وقع في حفيرة عكرمة فما أخرجوه إلا بالعمد . قال : فغلبه عكرمة .
قال الشاعر :
لا أشتم الضّيف إلا أن أقول له : * أباتك اللّه في أبيات عمّار
أباتك اللّه في أبيات معتنز * عن المكارم لا عفّ ولا قاري
جلد النّدى زاهد في كلّ مكرمة * كأنّما ضيفه في ملّة النّار
وقال آخر :
وهو إذا قيل له : ويها كل * فإنّه مواشك مستعجل
وهو إذا قيل له : ويها فل * فإنّه أحج به أن ينكل
قيل لصوفيّ : ما حدّ الشّبع ؟ قال : لا حدّ له ، ولو أراد اللّه أن يؤكل بحدّ لبيّن كما بيّن جميع الحدود . وكيف يكون للأكل حدّ ، والأكلة مختلفوا الطّباع والمزاج والعارض والعادة ، وحكمة اللّه ظاهرة في إخفاء حدّ الشّبع حتى يأكل من شاء على ما شاء كما شاء .
وقيل لصوفيّ : ما حدّ الشّبع ؟ فقال : ما نشّط على أداء الفرائض ، وثبّط عن إقامة النّوافل .
وقيل لمتكلم : ما حدّ الشّبع ؟ فقال : حدّه أن يجلب النوم ، ويضجر القوم ، ويبعث على اللّوم .
وقيل لطفيليّ : ما حدّ الشّبع ؟ قال : أن يؤكل على أنه آخر الزّاد ، ويؤتى على الجلّ والدّقّ .
وقيل لأعرابيّ : ما حدّ الشّبع ؟ قال : أمّا عندكم يا حاضرة فلا أدري ، وأما عندنا في البادية فما وجدت العين ، وامتدّت إليه اليد ، ودار عليه الضّرس وأساغه الحلق ، وانتفخ به البطن ، واستدارت عليه الحوايا ، واستغاثت منه المعدة ، وتقوّست منه الأضلاع ، والتوت عليه المصارين ، وخيف منه الموت .
وقيل لطبيب : ما حدّ الشّبع ؟ قال : ما عدّل الطبيعة ، وحفظ المزاج وأبقى شهوة لما بعد .
وقيل لقصّار : ما حدّ الشّبع ؟ قال : أن تثب إلى الجفنة كأنّك سرحان وتأكل وأنت غضبان ، وتمضغ كأنك شيطان ، وتبلع كأنك هيمان ، وتدع وأنت سكران ، وتستلقي كأنك أوان .
وقيل لحمّال : ما حدّ الشّبع ؟ قال : أن تأكل ما رأيت بعشر يديك غير عائف ولا متقزّز ، ولا كاره ولا متعزّز .