وقال مهلهل :
إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب القدار نقيعة القدّام
القدار : الجزّار . والقدار : الملك أيضا . والقدّام : رؤساء الجيوش ، والواحد قادم .
وقال معن بن أوس يصف هدير قدر :
إذا التطمت أمواجها فكأنها * غوائب دهم في المحلّة قيّل
إذا ما انتحاها المرملون رأيتها * لوشك قراها وهي بالجزل تشعل
سمعت لها لغطا إذا ما تغطمطت * كهدر الجمال رزّما حين تجفل
وقال آخر :
إذا كان فصد العرق والعرق ناضب * وكشط سنام الحيّ عيشا ومغنما
وكان عتيق القدّ خير شوائهم * وصار غبوق الخود ماء محمّما
عقرت لهم دهما مقاحيد جلّة * وعادت بقايا البرك نهبا مقسّما
قال : وإذا كان القحط فصدوا الإبل وعالجوا ذلك الدّم بشيء من العلاج لها كما يصنع الترك ، فإنها تجعله في المصران ، ثم تشويه أو تطبخه ، فيؤكل كما تؤكل النّقانق وما أشبه ذلك .
وأما قوله : « والعرق ناضب » فإنما يعني قلّة الدّم لهزال البعير ، وكذلك جميع الحيوان ، وأكثر ما يكون دما إذا كان بين المهزول والسّمين .
وقالت أمّ هشام السّلوليّة : ما ذكر الناس مذكورا خيرا من الإبل وأجدى على أحد بخير ، وهكذا روي .
وقال الأندلسيّ : إن حملت أثقلت ، وإن مشت أبعدت ، وإن حلبت أروت ، وإن نحرت أشبعت .
قال أبو الحسن الهيثم ، عن عبد العزيز بن يسار قال : قدمت يا جميرى بخمس سفائف دقيق ، وذاك في زمن مصعب وهو معسكر بها فلقيني عكرمة بن ربعيّ الشّيبانيّ فقال : بكم أخذتها ؟ قلت : بتسعين ألفا . قال : فإني أعطيك مائة وخمسين ألفا على أن تؤخّرني . فدفعتهنّ إليه ، وما في المعسكر يومئذ دقيق . قال : فجاء بنو تيم اللّه فأخذوا ذلك الدقيق ، فجعل كلّ قوم يعجنون على حيالهم ، ثم جاءوا إلى رهوة من الأرض فحفروها ، ثم جعلوا فيها الحشيش ، ثم طرحوا ذلك العجين فيها ، ثم أقبلوا فأخذوا فرسا وديقا « 1 » . . . فخلّوا عنه ، ثم أقبلوا وهو يتبعهم حتى انتهوا إلى الحفيرة ، فدفعوا
هامش
( 1 ) من الوداق وهو شهوة الفحل ، وموضع النقاط كلام ساقط من الأصل .