تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الليلة الثامنة والعشرون

وعدت ليلة أخرى وقرأت عليه أشياء من هذا الفنّ . منها : عقد هشام بن عبد الملك لسعيد بن عمرو الجرشيّ أيّام التّرك ، فقال سعيد : يا فتح ، يا نصر ، خذا اللّواء . فقام هشام : أعمدا قلت هذا ؟ قال : لا ، ولكنّهما غلاماي دعوتهما . قال هشام : هو الفتح والنّصر إن شاء اللّه . وكان ذلك كذاك . وكان عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - يعرض ، فمرّ به حيّة بن نكّاز ، فقال : لا حاجة لنا في هذا ، هذا حيّة وأبوه ينكز . ورمى رجل الجمار ، فأصاب صلعة عمر بحصاة فشجّه . فقال رجل : أشعرت يا أمير المؤمنين لا يقوم عمر هذا المقام أبدا . فكان ذلك كذلك . وخرج رجل ينظر الحسن بن علي - صلوات اللّه عليه - فلقي رجلا ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : عقال . قال : ابن من ؟ قال ابن عقيل . قال : من بني من ؟ قال : من بني عقيل . قال عقلته عقلك اللّه . هذا الجزء أيّها الشيخ - أبقاك اللّه ما تمنّيت البقاء - هو الجزء الثاني ، والثالث يتلوه ، والظّنّ الجميل بك ، يعدنا بالحسنى منك ، وقد علمت الغرض في جمع هذا كلّه والتعب فيه ، وأرجو ألّا يخيب الأمل ، ولا يبور العمل ، وإن كان ذلك لا يخلو من بعض الخلل والزّلل . فإذا أخذت بحكم الفضل الذي هو عادتك وديدنك مع الصغير والكبير ، والقريب والبعيد ، فاز قدحي ، وصدق نوئي ، وصحّ زجري وفألي . حرس اللّه نفسك ، وصان نعمتك ، وكبت كلّ عدوّ لك .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 268 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي